الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
336
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فالهاء في وجهه تعود على الشيء . . . ومثال ذلك . . . أن صورة الإنسان إذا هلكت ولم يبق لها في الوجود أثر لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد ، وهي عين الحد له . فنقول : الإنسان حيوان ناطق . . . فإن هذه الحقيقة لا تزال له . وإن لم تكن له صورة في الوجود . . . » « 1 » . . . ب - صورة الحق : سنترك بحث مضمون ( صورة الحق ) إلى النقاط التالية ، وسنكتفي هنا بإظهار مكانتها ، ومكانها بين المصطلحات المتشابهة من خلال إلقاء ضوء على نشأتها وأثرها : أراد الحق أن يرى أعيان أسمائه الحسنى ، فخلق العالم مرآة ، ولكن صورته لم يستطعها أي جزء من هذا العالم بمفرده ، لذلك خلق بيديه آدم ، الإنسان الكامل ، وصحت له الصورة لخلقه باليدين ، ومن ثم صحت له الخلافة لكونه على الصورة . وبذلك أضحت الصورة مسبوقة بخلق ( اليدين ) بكل ما تحويه هذه الكلمة من أبعاد . متبوعة بالخلافة بكل ما تفترضه في الخليفة من الظهور بالصورتين : صورة الحق ( المستخلف ) صورة الخلق ( المستخلف عليه ) . يقول ابن عربي : « وما حاز المؤمن . . . السعة إلا بكونه على صورة العالم وعلى صورة الحق ، وكل جزء من العالم ما هو على صورة الحق . . . » « 2 » . « وإنما صحت الصورة لآدم لخلقه باليدين ، فاجتمع فيه حقائق العالم بأسره والعالم يطلب الأسماء الإلهية . فقد اجتمع فيه الأسماء الإلهية . . . » « 3 » . « إنما كانت الخلافة لآدم عليه السلام دون غيره من أجناس العالم ، لكون الله تعالى خلقه على صورته ، فالخليفة لا بد أن يظهر فيما استخلف عليه ، بصورة مستخلفه وإلا فليس بخليفة له فيهم » « 4 » . . .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 420 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 8 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 263 . ( 4 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 263 .